كتب أمين أيوب أن مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية داخل قطاع غزة حظيت باهتمام واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، إذ اعتبرها كثيرون خطوة تعكس مستوى مرتفعًا من الثقة الأمنية بين الرباط وتل أبيب، مقارنةً بأدوار دول عربية أخرى، وعلى رأسها مصر، في إطار الترتيبات الأمنية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب.
ونشر موقع ميدل إيست فوريوم المقال، ورأى فيه أن وصول ضباط مغاربة إلى مقر قيادة قوة الاستقرار الدولية قرب قطاع غزة يمنح المهمة دفعة عملية بعد أشهر من التعثر، في وقت ما تزال تعهدات دول أخرى، مثل إندونيسيا وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو، حبيسة الخطط دون انتشار فعلي على الأرض.
المغرب يعزز حضوره داخل قوة الاستقرار في غزة
يرى الكاتب أن المشاركة المغربية تتجاوز إرسال عناصر عسكرية لحفظ السلام، إذ تشمل إدماج ضباط مغاربة داخل القيادة العسكرية المشتركة، والاستعداد لنشر وحدات شرطية، إضافة إلى تجهيز مستشفى ميداني لخدمة سكان القطاع.
ويضيف أن الرباط عرضت أيضًا قيادة برامج لمكافحة التطرف وإعادة التأهيل الفكري، مستندة إلى خبرتها في مواجهة الجماعات المتشددة داخل المغرب ودول الساحل الأفريقي، وهو ما يمنحها، وفق رؤية المقال، دورًا يتجاوز المهام العسكرية التقليدية.
ويشير المقال إلى أن قوة الاستقرار الدولية تعمل استنادًا إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، ويشمل تفويضها نزع السلاح، وتدريب قوات شرطة فلسطينية جديدة، وتأمين مرحلة الانتقال بعد انتهاء حكم حركة حماس، إلا أن غموض طبيعة المهمة وتردد بعض الدول في إرسال قوات أبطأ تنفيذها.
مقارنة بين الدورين المغربي والمصري
يقارن الكاتب بين الموقفين المغربي والمصري، ويقول إن القاهرة نالت اهتمامًا إعلاميًا أكبر بعد ظهور جنود مصريين في صور نشرتها الخارجية الأمريكية، لكنها شددت على رغبتها في أداء مهام حفظ السلام فقط، ورفضت أي دور قتالي أو مواجهة مباشرة مع حركة حماس، بالتزامن مع استمرار الاتصالات المصرية مع الحركة.
ويرى المقال أن المغرب لا يواجه الاعتبارات نفسها، إذ لا يؤدي دور الوسيط بين إسرائيل وحماس، ولا يمتلك قنوات اتصال مع الحركة، وهو ما يجعله، بحسب الكاتب، شريكًا أمنيًا أكثر وضوحًا بالنسبة لإسرائيل.
كما يلفت إلى أن العلاقات الدفاعية بين المغرب وإسرائيل شهدت توسعًا منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، وشملت صفقات تسليح وتبادلًا للتدريب والتنسيق الأمني، الأمر الذي يجعل الضباط المغاربة، وفق رؤية المقال، أكثر انسجامًا مع منظومة القيادة المشتركة.
تداعيات استراتيجية ورؤية مستقبلية
يؤكد المقال أن المشاركة المغربية تحمل تكلفة سياسية داخلية في ظل اقتراب الانتخابات المغربية، إضافة إلى انتقادات متوقعة من أطراف معارضة ومن الجزائر، إلا أن الرباط مضت في تنفيذ تعهداتها بصورة علنية، وهو ما يراه الكاتب دليلًا على ثقتها في توجهاتها الاستراتيجية.
ويدعو الكاتب الولايات المتحدة إلى توسيع التعاون الدفاعي مع المغرب، والاستفادة من مشاركته داخل قوة الاستقرار الدولية بوصفها نموذجًا لشراكة أمنية ثلاثية تجمع واشنطن والرباط وتل أبيب، بما يدعم ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
ويختتم المقال بالقول إن نجاح أي قوة دولية في قطاع غزة يتطلب شريكًا يجمع بين القبول العربي والخبرة الأمنية والعلاقة المستقرة مع إسرائيل، ويعتبر أن المغرب يحقق هذه المعايير أكثر من بقية الدول المشاركة، بينما يرى أن مساهمات الدول الأخرى ما تزال في حدود التعهدات أو الدعم المالي دون حضور ميداني فعلي.
https://www.meforum.org/mef-online/the-only-army-in-gaza-israel-actually-trusts-isnt-egypts-its-moroccos

